ميرزا محمد حسن الآشتياني
90
كتاب الزكاة
. . . . . . . . . . ولعلّه لذا أوّل كلامه في النهاية بعض مشايخنا في قوله : « ويمكن أن يكون للتردّد في المنع من جواز التصرّف في المنذور المعلّق على شرط » « 1 » . انتهى كلامه . هذا . والذي يقتضيه التحقيق ما ذهب إليه الأكثرون من المنع من التصرّف مطلقا ، وهو الذي اختاره شيخنا - دام ظلّه - أيضا واستدلّ له بأنّ التصرّف في العين المنذور بها قبل الاطّلاع على حال الشرط كذبح الشاة أو بيعها فيما لو نذر التصدّق بها على تقدير قدوم مسافره أو شفاء مريضه مثلا يعدّ نقضا ومخالفة للالتزام في العرف وإن لم يكن مخالفة للملزوم ، ولذا لا يحكم بتحقّق الحنث بمجرّد التصرّف في المنذور به قبل تحقّق الشرط ، فإنّ الالتزام بالتصدّق بالشاة على تقدير قدوم المسافر يقتضي في العرف الالتزام به حتّى يتبيّن حال الشرط بحيث يستند ترك الوفاء إلى عدم تحقّقه لا إلى الناذر ، فإنّ هذا هو معنى الوفاء بالالتزام التقديري ، ولذا لو تصرّف أحد الشخصين المتعاهدين على ذبح الشاة على تقدير ذمّ بمخالفة الالتزام بالتصدّق بها أو بيعها المنذور التصدّق بها . وإلى ما ذكرنا يرجع ما استدلّ به الفخر في محكي الإيضاح « 2 » لمانعيّة النذر في مفروض البحث من أنّ اجتماع انعقاد الحول الموجب لوجوب الزكاة وصحّة النذر واستمراره يقتضي استلزام المحال ، فإنّهما لو اجتمعا فحال الحول وحصل الشرط تعلّق بعين واحدة حقّ النذر والزكاة جميعا ، وهما متضادّان ؛ إذ مبنى هذا الكلام - كما ترى - أنّه إذا استلزم المحال من اجتماعهما فلا مناص من تقديم حقّ النذر نظرا إلى تقدّم سببه ، فلا يتوجّه عليه ما أورد عليه الشهيد قدّس سرّه في محكي الحواشي « 3 » وتبعه غيره من المنع من تعلّق النذر بما تعلّق به الزكاة ، إذا قلنا بأنّه لا يتعلّق عليه إلّا بعد
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 44 . ( 2 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 170 . ( 3 ) . حاشية القواعد ؛ حكاه الجواهر ، ج 15 ، ص 45 .